السيد حيدر الآملي
655
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
و ( الوجوب ) بالغير . ( 80 ) « واعلم أنّ هذا الانقسام ( إلى الوجوب بالذات والوجوب بالغير ) انّما هو من حيث الامتياز بالربوبيّة والعبوديّة . وأمّا من حيث الوحدة الصرفة فلا وجوب بالغير ، بل بالذات فقط . وكلّ ما هو واجب بالغير هو « 1 » ممكن بالذات . فقد أحاطها الإمكان أيضا ( أعنى أحاط الإمكان الذات ) . وسبب اتّصافها ( أي الذات ) بالإمكان هو الامتياز ( بين الذات الواجبة التي هي مقتضى الربوبيّة ، والذات الممكنة التي هي مقتضى العبوديّة ) . ولولاه لكان الوجود على وجوبه الذاتىّ ، كما كان في الأزل » . هذا آخره . والحمد لله وحده . ( 81 ) وإذا ثبت بهذه الدلائل والوجوه أنّ الوجود ، من حيث هو وجود ، واجب لذاته وممتنع العدم لذاته ، فلنشرع في بحث الوحدة وبيانها ، بعون الله وحسن توفيقه وهو ( ما يلي ) هذا . ( 82 ) اعلم أنّ الوجود من حيث هو وجود . أعنى الوجود المطلق ، وجود واحد حقيقىّ لا كثرة فيه بوجه من الوجوه . لأنه لا يجوز أن يكون « 2 » الوجود أكثر من واحد ، لانّه لو كان كذلك - أي لو كان الوجود أكثر من واحد - للزم دخولها ( أعنى الكثرة ) تحت المطلق ، أي كان « 3 » كلّ واحد « 4 » منها ( يعنى من أفرادها ) مضافا « 5 » إلى المطلق بدخوله تحته ، لتخصيص كلّ واحد « 6 » منها بقيد من القيود . وإذا كان كذلك
--> « 1 » هو : فهو F « 2 » الوجود : - F « 3 » كان : كانت F « 4 » واحد : واحدة F « 5 » مضافا : مضافة F « 6 » واحد : واحدة F